الحلقة السابعة عشر

ملخص

الله سبحانه وتعالى اصطفى بعض الأنبياء مثل آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على سائر البشر، ليكونوا حججًا على العالمين. يظل الاصطفاء مستمرًا في كل زمان، حيث يوجد دائمًا حجة على الأرض سواء كان معصومًا أو غير معصوم. الحجة هي التي توجه الناس نحو الطريق الصحيح وتستمر هذه المسيرة حتى يوم القيامة.

النص الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
الآية الكريمة وأسباب الطاعة
قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العظيم: “إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم” (آية 33 و34 من سورة آل عمران). الحديث في هذه الآية يدور حول أمر الله سبحانه وتعالى بطاعة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، وتعود أسباب تلك الطاعة إلى الاصطفاء، الذي يعني أن الله سبحانه وتعالى يصطفى من عباده من كان صالحًا ومن كان خيرًا، وبالتالي يفضلهم ويشرفهم على بقية الناس.

اصطفاء الأنبياء وصفاتهم

إن اصطفاء الأنبياء هو أمر مؤكد، وذلك لتوفر الشروط والعوامل مثل الوحي والعلم والإيمان والعصمة والتقوى وغيرها من الصفات التي يجب أن تتوافر في الإنسان لكي يصل إلى مرتبة الاصطفاء ويصبح نبيًا. وعليه، فإن الأنبياء هم الأفراد الذين توافرت فيهم هذه الصفات ليكونوا حججًا على العالمين.

إصطفاء أهل البيت

نقل عن الإمام الباقر عليه السلام أنه تلا الآية الكريمة: “إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين”، ثم قال: “نحن منهم ونحن بقية تلك العترة”. نحن نعتقد بأن أهل البيت عليهم السلام هم في الدرجة العليا والأعلى في العصمة، وهم المعصومون الأربعة عشر.

الإصطفاء في التاريخ البشري

بشرية الأنبياء ليست على مستوى واحد، فقد اصطفى الله بعضهم لحمل الرسالة من بين مليارات البشر. من بين هذه الصفوة هناك الأنبياء والأوصياء الذين كانوا مختارين من الله سبحانه وتعالى. استمرارًا لهذا الاصطفاء، في زمن الغيبة الصغرى والكبرى، كان هناك نواب للإمام الثاني عشر عجل الله فرجه. هؤلاء الأربعة كانوا أيضًا حالة من الاستفاء، حيث ليس كل شخص يمكن أن يكون نائبًا أو مرجعًا دينيًا، بل يجب أن يكون جامعا لشروط الولاية والقيادة.

الولاية والإصطفاء في زمن الغيبة

الحديث يستمر في الحديث عن نواب الإمام في زمن الغيبة، حيث نُقل عن أربعة من النواب الذين كانوا نوابًا للإمام في الغيبة الصغرى، وهؤلاء الأربعة كانوا في مرتبة الاستفاء. في زمن الغيبة الكبرى، نحتاج إلى مرجعية دينية تكون نائبة عن الإمام المعصوم، وتكون هي الحجة التي تقود الأمة.

الحجية منذ آدم إلى يوم القيامة

منذ بداية البشرية، كان لا بد من وجود حجج على الأرض، بداية من آدم عليه السلام. وهذا يعني أن كل إنسان قد خلقه الله يجب أن يكون هناك حجة معه. فلا يمكن أن يوجد إنسان دون حجة عليه، لأن الحجة هي التي توجه الإنسان إلى الطريق الصحيح نحو الله سبحانه وتعالى. وهذه الحجة يمكن أن تكون معصومة كما في حالة الأنبياء أو غير معصومة ولكنها تتمتع بصفات التقوى والإيمان.

الشرائع والحجج عبر التاريخ

لقد أرسل الله رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط. في كل زمن كان لا بد من وجود شريعة وحجة مع تلك الشريعة. وهذه المعية كانت ثابتة منذ آدم إلى يوم القيامة، حيث نجد في كل عصر مرجعية دينية تكون الحجة على الأمة.

المسيرة المستمرة للحجج

تواصلت مسيرة بعثة الأنبياء عبر التأريخ. ويستمر الاصطفاء إلى يومنا هذا، حيث لا بد في نهاية البشرية من وجود الحجة الأخيرة التي لا يمكن أن تظل الأمة دون حجة. الله سبحانه وتعالى لا يترك البشر دون حجج حتى لحظة واحدة.

الذُرية الطاهرة

في هذه الآية، يشير الله سبحانه وتعالى إلى أن بعض الأنبياء بعثوا للعالمين، بينما بعث البعض الآخر لأمم خاصة أو مجموعة من البشر. لكن الذرية الطاهرة، مثل ذرية النبوة والإمامة، مغروسة في أصلاب الأنبياء. ومن هذه الذرية تخرج الأوصياء الذين يحملون الرسالة بعد الأنبياء.

خاتمة الآية

في ختام الآية، يؤكد الله سبحانه وتعالى على كونه “سميعًا عليمًا”، وهو على علم بكل ما يقوله المصطفون من الأنبياء والرسل والحجج عبر التاريخ.

الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اشتركوا في القناة

روابط ذات صلة

 العيد
فقه العيد 2025/3/30
 الحياة
عين الحياة 2025/3/29
 العيد وزكاة الفطرة
هلال العيد وزكاة الفطرة 2025/3/29
 الحياة
عين الحياة 2025/3/28
 المقاطعة الاقتصادية
فقه المقاطعة الإقتصادية 2025/3/28