تفسير قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ – رؤية قرآنية في مفهوم الزينة والشهوات
تنبيه: المحتوى التالي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي
ملخص
في هذا الدرس، يتم تحليل الآية “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ” من سورة آل عمران، حيث يتم التطرق إلى مفهوم الزينة وأسباب التعلق بالشهوات. يناقش المفسرون هل التزيين هو من فعل الله سبحانه وتعالى أم أنه من عمل الشيطان. يتم تقديم آراء مختلفة من التفاسير مثل تفسير الأمثل وتفسير النور حول طبيعة حب الدنيا وتأثيره على الإنسان. كما يتم تفسير الكلمات المفتاحية مثل القناطير المقنطرة، الخيل المسومة، ومتاع الحياة الدنيا.
قائمة الموضوعات
زينة الدنيا بين الفطرة والتحذير الإلهي
- المقدمة
- الآية الكريمة
- معاني الكلمات والتفسير اللغوي
- تفسير فعل “زين” في الآية
- وجهات نظر المفسرين حول التزيين
- عصر النزول وأمثلة التزيين
- لهجة التقريع والتوبيخ في الآية
- موقف الإمام الصادق (عليه السلام) من ترتيب الشهوات
- التحذير من الانغماس في الشهوات
- زينة الدنيا وأثرها على الإنسان
- أثر الإفراط في حب الدنيا على الآخرة
- الختام
النص الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم
العنوان: تفسير آية زينة الشهوات في سورة آل عمران
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
الآية الكريمة:
قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العظيم:
بسم الله الرحمن الرحيم
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
(الآية 14 من سورة آل عمران).
تفسير مفردات الآية:
جاء في بعض التفاسير أن معنى “قناطير” بمعنى جمع قنطار، وهو العقدة الكبيرة من المال. و”المقنطرة” اسم مفعول وهو جمع الجمع وتعني المضاعفة. وأيضًا، مثلًا نقول: “القناطير المقنطرة” مثل “آلاف مؤلفة”، أي يكون استتباع للكلمتين.
“المسومة” بمعنى المعلمة من “السيمة” وهي العلامة. والخيل المسومة هي الخيول الأصيلة التي تمتاز بجمالها أو ترويضها، فتكون ذات مفاصل وعضلات خاصة. الخيل خاصة متميزة على مواضعها.
من الذي زين الشهوات؟
يطرح سؤال في هذه الآية أنه في قوله: “زُيِّنَ لِلنَّاسِ”، جاء الفعل مبنياً للمجهول “زُيِّنَ”، ولم يذكر من هو الفاعل. حب النساء والأولاد والأموال يطرح بعض المفسرون أنه بعض المفسرين يرون أن هذه المشتهيات من عمل الشيطان، أن الشيطان يزين للإنسان حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير، والذي يزينها في عيون الناس. الشيطان يقوم بهذا الفعل.
يستدلون أيضًا هؤلاء المفسرون على ذلك بالآية 24 من سورة النمل: “وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ” وأمثال هذه الآية.
رأي تفسير الأمثال:
صاحب تفسير الأمثال يقول أن هذا الاستدلال لا يبدو صحيحًا، لأن الكلام في الآية التي نبحث فيها لا تتكلم عن الأعمال، بل عن الأموال والنساء والأبناء. ثم يقول أن التفسير الذي يبدو صحيحًا هو أن الله هو الذي زين للناس ذلك، عن طريق الخلق والفطرة والطبيعة الإنسانية. يعني بوجدان الإنسان، بفطرة الإنسان، بخلق الإنسان وخلقته، أنه يحب الأولاد، يحب النساء، يحب الأموال.
فإذن التزين من الله سبحانه وتعالى أن أودع في الإنسان هذا الحب وهذه الزينة. إذن هذا يذهب إليه صاحب تفسير الأمثال. طبعًا في تفسير النور أيضًا نفس الكلام، يعني هو يرى أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى.
تفسير النور والرمزية في الآية:
ثم يقول: لقد أخذت أمثلة التزين التي جاءت في الآية، يعني النساء، البنين، القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة وهكذا، باعتبار عصر النزول. مثلاً قضية الخيل أو الذهب والفضة في ذلك الزمن هي حالة الرغبة. مثلاً للخيل، أما في زماننا الخيل ليس مطلوبًا.
يقول في تفسير النور، وهي التفاتة مهمة، أنه ليس المقصود الخيل أو الذهب، المقصود مثلاً الخيل رمز للمركب ووسيلة النقل. مثلاً في زماننا السيارات، المركبات. مثلاً ربما بعد ألف سنة لا يوجد ربما سيارات، فقط مثلاً طائرات أو وسيلة أخرى. فإذن النقطة هي أنه في كل زمن وسيلة النقل تكون محببة للإنسان، ويتبارى ويتنافس فيها ويطلبها.
سؤال حول لهجة التقريع في الآية:
طيب، سؤال آخر: إذا كان الله تعالى هو الذي يزين لبني البشر حب المال والأولاد، فلماذا إذن تلبست هذه الآية بلهجة التقريع والتوبيخ؟ إذا الله والمفسرون يذهبون إلى هذا الرأي، إذن لماذا الله يوبخ ويقرأ؟
الجواب:
الجواب يقول أن زينة الشيء تختلف عن عملية التعلق والانغماس والانحطاط في هذه الزينة وهذا الحب. الآية توبخ على الإفراط والوله الشديد بالأشياء، والتي يعبر عنها بجملة “حب الشهوات”. طبعًا “البنين” أيضًا يشمل البنات، ليس فقط البنين.
حديث الإمام الصادق (ع) عن لذة النساء:
ويأتون بأمثلة في اللغة العربية. ورد عن الإمام الصادق عليه السلام، باعتبار أنه في الآية قدمت النساء “حب الشهوات من النساء” قدم على البنين، القناطير، والأموال، والمركب، وأمثال ذلك. عن الإمام الصادق عليه السلام يقول: “ما تلذذ الناس في الدنيا والآخرة بلذة أكثر لهم من لذة النساء”، وهو قول الله تعالى عز وجل: “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ” إلى آخر الآية.
ثم قال: “وأن أهل الجنة ما يتلذذون بشيء في الجنة أشهى عندهم من النكاح، لا طعام ولا شراب”. يعني هناك خصوصية لهذه الشهوة الجنسية بالنسبة إلى الرجال والإنسان بالنسبة إلى النساء، ولذلك قدمت في هذه الآية. طبعًا بلا شك أن الكلام عن الانغماس والدخول والولوج بشدة في هذه الشهوة التي تؤدي إلى انحراف الإنسان.
النزوع الطبيعي للإنسان وخطورة الانغماس:
من النقاط المهمة في هذه الآية أنه النزوع الطبيعي للذائدين المادية مغروس إذن في فطرة كل إنسان. لكن الخطورة تكمن في الانغماس والانحطاط والدخول بشدة إلى هذه اللذائذ، وعدم كبح الشهوات.
زينة الدنيا وسلب لب الإنسان:
ثانيًا، زينة الدنيا تسلب لب الإنسان، الناس العاديين، للحكماء. لذلك قال: “زينة للناس”، ليس للحكماء، للعلماء، لأولي العلم. هناك الحديث كان عن أولي العلم في مجال آخر، ولكن هنا الكلام عن الناس.
مثال امرأة فرعون:
ومثلاً يأتون بمثال امرأة فرعون، لم تنغمس في لذائذ وشهوات الأموال والقصور التي كانت عند فرعون. إذن الإفراط في الوله بالمرأة والأولاد، الإفراط في الحب والوله بالمرأة والأولاد، مدعاة لتعلق الإنسان بحبائل الدنيا، ومن ثم تتصرف في المدعاة للدنيا، وبالتالي تكون مدعاة لحب العلماء والدنيا.
زينة الدنيا والغفلة عن الآخرة:
يكون زينة الدنيا في الواقع مقدمة للغفلة عن الآخرة. وفي الواقع أن أحد عوامل سوء العاقبة سوف يكون التعلق الشديد بالدنيا، لأن حسن العاقبة من عند الله. يعني “أكو دنيا لهي فيها الزينة” وأمثال ذلك. ولكن من نأتي إلى الله يقول: “وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ”. هنا الكلام عن شيء آخر.
أسلوب تهذيب النفس:
طبعًا أحد الأساليب في إعداد النفس وتهذيبها هو التقليل من شأن اللذائذ المادية، وتعظيم الالتفات إلى الآخرة. ولذلك إحدى الأمور التي تساعد الإنسان، تساعدنا على قضية تخفيف الوله وحب الشهوات من النساء والبنين، وأمثال ذلك، هو الالتفات إلى الآخرة، الالتفات إلى الموت، والالتفات إلى الآخرة.
تشجيع الآية على الالتفات إلى الآخرة:
ذلك الآية تقومها، يقول: “وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ”، يعني تشجع على مسألة الآخرة والتلذذ والالتفات والحب إلى الآخرة.
متاع الحياة الدنيا:
طبعًا “متاع الحياة الدنيا”، كما يذكر في تفسير الأمثل يقول: “المتاع هو الانتفاع بالشيء بعض الوقت”. متاع الحياة الدنيا إذن لبعض الوقت. وجاء بالحياة الدنيا من معنى الدنية، حياة الدنية هي المرتبة الأولى في سلم حركة الإنسان إلى التكامل الوجودي.
ختام الآية:
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السرد الزمني
⏳ الزمن 📖 الموضوع
00:00 – 00:19 مقدمة – بسم الله والحمد لله
00:19 – 00:28 ذكر الآية: زين للناس حب الشهوات
00:28 – 00:51 تفسير القناطير المقنطرة والخيل المسومة
00:51 – 01:12 تحليل معنى الزينة في الآية
01:12 – 01:40 رأي المفسرين حول التزيين الإلهي أم الشيطاني
01:40 – 02:10 مفهوم الزينة كفطرة إنسانية أم ابتلاء
02:10 – 02:43 مقارنة بين حب الدنيا والتعلق بالماديات
02:43 – 03:10 التفسير اللغوي للمصطلحات المستخدمة
03:10 – 03:48 رأي الإمام الصادق في الشهوات
03:48 – 04:30 أثر حب الدنيا على الآخرة وتحليل متاع الحياة
04:30 – 05:12 وسائل النقل في العصر القديم والحديث في ضوء الآية
05:12 – 06:00 لماذا وردت النساء قبل الأموال في الآية؟
06:00 – 06:45 الحكمة من ذكر “متاع الحياة الدنيا”
06:45 – 07:20 كيفية ضبط حب الشهوات دون الإفراط فيها
07:20 – 08:10 الفرق بين الاستمتاع المشروع والانغماس في الشهوات
08:10 – 09:00 علاقة حب الدنيا بالغفلة عن الآخرة
09:00 – 09:50 موقف الحكماء والعلماء من الزينة الدنيوية
09:50 – 10:00 الخاتمة – الحمد لله وصلى الله على محمد وآله
الآيات المذكورة
- سورة آل عمران، الآية 14: “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ”
- سورة النمل، الآية 24: “وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ”
الأحاديث المذكورة
حديث الإمام الصادق عليه السلام حول طبيعة الشهوة وأهميتها في حياة الإنسان: “ما تلذذ الناس في الدنيا والآخرة بلذة أكثر لهم من لذة النساء…”